top of page

أزمة الكهرباء في لبنان: حلول ممكنة

  • نشر في جريدة الحياة
  • Nov 12, 2014
  • 3 min read

يتطلـــب توفير القدرات المطلوبة لتوليد الكهرباء في لبنـــان في إطـــار ســـوق تنافسية فصل مرافق التوليد القائمة وتوزيعها في حزمتين متوازيتين لجهة التقنية وكلفة الإنتاج. يمكن مثلاً، وضع محطة الزوق البخارية ومحطة البداوي في حزمة، ومحطة الجية مع محطة الزهراني في حزمة أخرى، ومن ثم بيع كل من الحزمتين إلى مستثمر عالمي متخصص في مجال التوليد، على أن يكون من شروط البيع إجراء المستثمر عمليات إعادة التأهيل وتطوير المرافق المباعة، إذ ليس من المجدي أو المرغوب إعادة التأهيل قبل التخصيص، فضلاً عن إدراج شركات التوليد في سوق المال اللبنانية.

ويُدعى مستثمرون أجانب آخرون مؤهلون لإنشاء محطتين جديدتين من نوع الدورة المركبة تتراوح قدرة كل منها بين 1000 و1250 ميغاوات لضمان توافر القدرة المطلوبة لتغطية إجمالي الطلب على الكهرباء، مع الأخذ في الاعتبار القدرات القائمة حالياً لدى «مؤسسة كهرباء لبنان»، وقدرات التوليد الموجودة لدى القطاع الخاص. حيث يتم تنظيم المشروعين في إطار شركتين مستقلتين مدرجتين في سوق المال.

ونظراً إلى أن الغاز الطبيعي هو الوقود الأمثل لمحطات الدورة المركبة القائمة والجديدة، يُدعى مستثمر أجنبي متخصص لإنشاء محطة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال وتملكها وتشغيلها، بقدرة تفي بمتطلبات قطاع الكهرباء والنشاطات الإنتاجية الأخرى التي قد تستفيد منها، فضلاً عن إنشاء خطوط أنابيب لنقل الغاز إلى محطات التوليد المختلفة، بما يمكن هذه المحطة من استيراد الغاز الطبيعي المسال من أي مصدر كان من دون الاعتماد على المنافذ البرية. ويمكن تنظيم هذه المرافق في إطار شركة مساهمة مماثلة لشركات التوليد.

وثمة ضرورة لتجميع مرافق شبكة النقل في إطار شركة مستقلة تطور شبكة النقل الموحدة وتشغلها وتصونها، مع تضمينها ذراعاً تجارية لإدارة سوق الكهرباء، أي شراء الطاقة من شركات التوليد في إطار تنافسي وبيعها إلى شركات التوزيع وكبار المستهلكين. ونظراً إلى الطبيعة الاحتكارية لشركة النقل، يجب تنظيمها من هيئة تنظيم الكهرباء. على أن تدرج أسهمها في سوق المال.

ويجب استكمال إعادة هيكلة نشاط التوزيع، فحتى الآن جرى تأسيس ثلاثة مناطق، لتغطي كامل الأراضي اللبنانية، على أن يجري تنظيمها في شركات مساهمة مدرجة في السوق المالية، فتكون هذه الشركات مسؤولة عن تطوير مرافق التوزيع وتشغيلها وصيانتها وإيصال الخدمة إلى المستهلكين. ونظراً إلى طبيعة نشاط التوزيع الاحتكارية، يجب تنظيم هذه الشركات من هيئة تنظيم الكهرباء، وبعد استكمال هذه الخطوة يمكن حل «مؤسسة كهرباء لبنان».

يتوقف نجاح عملية إعادة الهيكلة على كفاءة عملية التنظيم التي تتطلب وجود هيئة مستقلة تتمتع بسلطات قضائية، ومسؤولة أمام أعلى مرجع في السلطة التنفيذية، ومحصنة ضد التدخلات السياسية. ومع الاعتراف بصعوبة توافر هذه الشروط في ظل النظام السياسي القائم، قد يكون توفير عوامل الاستقلالية والفاعلية متاحاً مع اقتصار دور الدولة على مهمات التنظيم فقط، من دون أي تملك أو إدارة أو تشغيل لمرافق الكهرباء. ويقترح في هذا المجال أن تكون هيئة تنظيم الكهرباء مسؤولة أمام مجلس أعلى يرأسه رئيس الجمهورية ويضم رئيس الوزراء، ووزير المالية، ووزير الاقتصاد، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، إلى جانب عضوين من القطاع الأهلي يرشحهما رئيس مجلس الوزراء ويوافق عليهما مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين، وعضو دولي هو رئيس هيئة تنظيم في إحدى الدول الأوروبية الطويلة الباع في تنظيم القطاع كالسويد أو النرويج أو الدنمارك وغيرها.

وتشمل مهمات هيئة التنظيم ضمان التنافس الصحيح في سوق التوليد وتنظيم عقود شراء الطاقة من شركات التوليد وبيعها إلى شركات التوزيع وكبار المستهلكين. وتشمل مراقبة أداء شركة النقل وشركات التوزيع وتحديد الرسوم وهامش الأرباح التي تعود لها في مقابل خدماتها، فضلاً عن تحديد أسعار الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي يولدها المشتركون أفراداً أو شركات ويصدرون ما يفيض عن حاجاتهم إلى الشبكة العامة.

أخيراً يشار إلى أن مراجعة التعرفة وتعديل أسعار الكهرباء لتغطية كلفة الخدمة وإلغاء الدعم، يتوقع له أن يرفع الأعباء عن كاهل الفئات المحدودة الدخل، فكلفة الإنتاج ستنخفض إلى مستويات أقل بكثير من أسعار الطاقة التي يجري دفعها حالياً لأصحاب المولدات الخاصة. وستساهم الفوائد المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد الوطني في تعزيز نموه وبالتالي زيادة الدخل وفرص العمل، فضلاً عن الفوائد الكبيرة التي ستعود على البيئة والصحة العامة نتيجة خفض التلوث وتحسن اعتمادية الخدمة.

Comments


bottom of page